الجوهرة الموسيقية

منتدى الجوهرة الموسيقية يرحب بكم ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الموسيقى المصرية .. من الإبداع إلى التَّدهور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
algerie
مدير العام للمنتدى
مدير العام للمنتدى


ذكر عدد الرسائل : 101
العمر : 29
البلد : الجزائر
تاريخ التسجيل : 20/10/2007

مُساهمةموضوع: الموسيقى المصرية .. من الإبداع إلى التَّدهور   الخميس ديسمبر 13, 2007 7:12 pm

تعيش الثقافة الموسيقية بأنواع عديدة من التعبير كالأغنية، والسيمفونية، والمسرح الغنائي، والموسيقى التصويرية، وغير ذلك. لكن تاريخ الموسيقى المصرية والعربية لم يعرف، تقريباً، سوى نوع واحد من الأنواع الموسيقية ألا وهو الأغنية، التي كانت ومازالت الوجه الرئيسي للانتاج الموسيقى، بل والوجه الوحيد تقريباً لوجودنا الموسيقى. وهناك أسباب كثيرة وراء تلك الظاهرة، وأحد أسباب السيادة الطاغية لنوع واحد، هو الأغنية، أننا – بحكم تاريخ أدبي ولغوي طويل- لا نستطيع أن نستسيغ موسيقى من دون كلام. ونتيجة للوجود المتضخم للأغنية على حساب الأنواع الأخرى، فإن تدهور الأغنية الذي نلحظه مؤخراً، يعني فعلياً أن الموسيقى عندنا إجمالا قد تدهورت وتراجعت.
وما نسمعه اليوم في مجال الأغنية من ضجيج الإيقاعات التي تفتقد الحد الأدنى من الموهبة والصنعة والفن يدفع البعض إلى الدهشة: كيف أمكن لكل هذا الهبوط والانحدار أن يعمَّ بعد رحلة إنجازات عظيمة قطعتها الموسيقى المصرية؟ وبعد تاريخ حافل من إبداع حقيقي استمر لأكثر من قرن؟ بل وبعد ظهور وإزدهار ثلاث مدارس موسيقية متعاقبة؟ وكيف أصبحت الأرض الخصبة المعطاء خراباً شاسعاً إلى هذه الدرجة؟. و للإجابة عن هذه الأسئلة ينبغي أن نلقى نظرة سريعة على تاريخنا الموسيقي.

محطات رئيسية


بدأت الموسيقى المصرية المعاصرة رحلتها في منتصف القرن التاسع عشر مع محمد عثمان (1855 - 1900 ) فأصبح رأس الجيل الموسيقي الأول، ومعه عبده الحامولي ( 1841 – 1901 ) والشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب (1800 – 1928 ) باعث قالب الموشح وواضع اللبنات الأولى لـ "الدور". وشكل عثمان والمسلوب والحامولي "ثالوث التمصير" واستطاعوا معاً أن يحرّروا الموسيقى المصرية من الطابع التركي، بتنحية الآلات الموسيقية والضروب والمقامات التركية، وما شابه ذلك عند فرق الأقليات العرقية بمصر.

وظهر أثر الجيل الأول في الرعيل اللاحق، أي في جيل سيد درويش ( 1892- 1923) الذي اعتلى كالتاج جهود الجيل الثاني وشقَّ للموسيقى مجالاً جديداً تماماً هو المسرح الغنائي. ولم يكن سيد درويش وحده في ذلك، فقد وقف إلى جواره محمد كامل الخلعي ( 1878- 1948 ) وداود حسني ( 1871- 1937) وزكريا أحمد ( 1890- 1961)، وشكل الأربعة بزعامة سيد درويش "كتلة الأربعة" المسرحيين الكبار.

بعد التمصير، ودخول المسرح الغنائي، ظهر جيل ثالث تربَّع على قمته محمد القصبجي الذي وُلد في العام ذاته مع سيد درويش ( 1892- 1966). ولم يكن محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي سوى جزء من تيار القصبجي، إذ كان أحكمهم في الصنعة والبناء الموسيقي، وكان المثال الذي يحتذيه الآخرون في الصياغة والبناء، كما أنه الوحيد في الجيل الثالث الذي اشتبك بإنجاز المهام الفنية لجيل المسرحيين الأربعة السابق عليه حين وضع عدة مسرحيات غنائية. وبطبيعة الحال فإن الأجيال الثلاثة المتعاقبة ( محمد عثمان – سيد دروش – القصبجي ) كانت متداخلة فيما بينها من الناحية الزمنية، وأيضاً من ناحية المهام الموسيقية التي استجابت لدواعي التطور. وكان بعض أولئك الموسيقيين العظام يمثل جسراً للعبور من مدرسة إلى أخرى، وقنطرة ينزلق منها الماضي إلى المستقبل. وعلى سبيل المثال كانت جهود أبو خليل القباني ( 1833-1903)، وجهود سلامة حجازي ( 1852) 1917) تبني عملياً جسر انتقال إلى المسرح الغنائي، مهَّد لظهور كتلة "المسرحيين الأربعة". وتجلَّى دور هذا الجسر التاريخي في إدخال فقرات تمثيلية في صلب الغناء، وفقرات حوارية بين الفقرات الغنائية، أو على العكس إدخال مقاطع غنائية إلى العمل المسرحي، مما هيَّأ التربة لظهور مسرح غنائي صرف. وكان يعقوب صنوع أول من أدخل الفقرات الغنائية بين فصول التمثيليات، بينما قام أبو خليل القباني بعملية عكسية أي بإدخال التمثيل إلى الغناء، واعتمد سلامة حجازي على المزج بين الطريقتين، مُبرِزاً التمثيل مرة، والغناء مرة أخرى. وفي كل تلك الجهود الانتقالية كانت تلوح ضرورة تاريخية لدفع الموسيقى للخروج من ذاتها والالتحام بأشكال فنية أخرى بهدف تمكين الموسيقى من التعبير عن الواقع الخارجي، وتصوير مواقف موضوعية تنأى عن دائرة مشاعر الفرد والذات. وبالفعل أتاح ظهور المسرح الغنائي فيما بعد الفرصة لطرح قضايا أخرى غير قضية "الحب" المقدسة في الأغنية.

لقد طرحت ضرورة التطور على كل جيل من الأجيال الرائدة الثلاثة ( محمد عثمان – سيد دروش – القصبجي ) مهمة كبرى، واحدة وأساسية، ينبغي إنجازها، بعد أن تشبع بضرورتها الشعور العام.


مهام الجيل الأول

التمصير



كانت كلمة "التمصير" هي مفتاح سر التطور التي تعين على الجيل الأول فهمُها والاستجابة لمتطلباتها. على هذا الطريق نفض جيل محمد عثمان عن الموسيقى المصرية تبعيتها للفنون التركية، وفي سبيل ذلك وجد نفسه مدفوعاً إلى تنحية آلةٍ مثل البزق وإزاحتها من فرق التخت المصرية، لتصبح داخل الفرق التركية فقط في تركيا. ويقوم أساتذة التمصير مرة أخرى بإزاحة آلة القانون الصغير وتنحيتها بعيداً عن الموسيقى المصرية، بحيث اختفت تلك الآلة قانعة بدورها في بلادها التي جاءت منها، تاركة مكانها للقانون الكبير المستخدم حالياً في التخت المصري.

وقد قام رواد التمصير بعملية مماثلة في مجال الآلات الإيقاعية الأجنبية التابعة لفرق الأقليات المملوكية المتمصرة. أما على مستوى الإيقاع المستخدم فقد تراجعت الضروب ( الإيقاعات ) الأجنبية والتركية، ولم يعد أحد يسمع عن الإيقاعات التركية الشهيرة: جفته دويك / فاخت / الورشان التركي / الزنجير/ المخمس التركي / دور روان / الزرفكند / أوفر مولوي / صوفيان / يورك / أقصاق إفرنجي، وغيرها . ولم تقتصر عملية التمصير على الآلات والإيقاعات، بل ووصلت إلى طرق التأليف المتبعة، أي القوالب الموسيقية. فقد تمصَّرت عادات التأليف الموسيقي، أي البناء الفني ذاته، إذ قاطع جيل عثمان طرق التأليف الموسيقي التركية العثمانية، فلم يقترب واحد من مؤلفي هذا الجيل من القوالب التركية. ولذلك وجد قالب البشرف التركي نفسه مهجوراً داخل الموسيقى المصرية، لم يستخدمه في التأليف موسيقار مصري من الأجيال الثلاثة، وانحصر وجود ذلك القالب في الفرق الموسيقية التركية والشركسية والقوقازية المستوطنة. ولم تكن للمؤلفين العظام مثل سيد درويش أو محمد القصبجي، دراية بكيفية صياغة لحن في قالب "بشرف"، وكاد قالب تركي آخر هو "اللونجا" أن يلقى الإهمال ذاته، لولا أن رياض السنباطي كتب فيه نموذجاً سُمِّيَ "لونجا رياض".

ولم يقتصر أثر التمصير على القوالب الموسيقية، بل امتد إلى كلمات الألحان، لتتحول شيئاً فشيئاً من العربية الفصحى إلى العامية المصرية. وكان تمصير الموسيقى بقوالبها وألحانها وكلماتها عملية مرادفة لعملية بلورة الشخصية القومية المصرية وسعيها إلى الاستقلال الثقافي والسياسي والاقتصادي، وكان التمصير هو القضية الأكثر إلهاماً لروح الفنانين، وخيالهم، أي أنه كان الضرورة الأكثر إلحاحاً للتطور تاريخياً ، حتى أن كل شيء كان يتجه لسد الحاجة إلي التمصير بدءا من الآلات الموسيقية وأنواعها والإيقاعات المستخدمة والمقامات (أي أنواع النغم)، والقوالب (أي الطرق المتبعة في التأليف) انتهاء بالكلمات. ولهذا أوشك دور مثل دور "كادني الهوى"، أو مثل "عشنا وشفنا" أن يصبح "نشيد استقلال فني" ، وكاد أيُّ "دور" من وضع الموسيقي العملاق محمد عثمان أن يغدو علماً وراية لأمة وثقافة تبزغ من ظلمات الاحتلال، والسيطرة، وتخلف العصور الوسطى الطويل.

ولم يكن من الممكن لجيل التمصير أن يزيح الطابع التركي عن الموسيقى المصرية إلا بتكوين طابع آخر مصري، ولهذا أخذ جيل محمد عثمان بأطراف كل ما هو مصري، فأنشد الموال مجتذباً إياه من التراث الشعبي، والتقاسيم، وأقام القصيد مستمداً إياه من قصائد المديح عند الطرق الصوفية، كما بعث أولئك الرواد الموشح الذي كاد أن ينسى. ولم يهتم رواد التمصير بعمليات مثل "تركيب وتعدد الألحان"، أو ترجيح كفة الغناء الجماعي على الفردي، أو العكس، ولم يهتموا أيضاً بقضية المسرح الغنائي، أو الحوار الغنائي، فقد كان موضوعهم الأساسي، هو تجميع الملامح المصرية في الموسيقى من إيقاعات ومقامات وآلات وطرق تأليف، أي جمع وتطوير وتنشيط شتات النغم والألحان المحلية، وحشد كل ما هو قومي، ليتجمع منه عرض موسيقى كامل يدعي "الوصلة" يمتد في سهرة موسيقية كاملة.


مهام الجيل الثاني

الحوار الغنائي الدرامي


إذا كان "التمصير" هو كلمة سر الجيل الأول، فإن "الحوار" كان كلمة سر الجيل الثاني وعلى رأسه سيد درويش. والشيخ سيد هو "أعلى نقطة تطور بلغتها النهضة الموسيقية المصرية". ولم يكن التمصير-خلافا لما يعتقده البعض- مهمة أنجزها سيد درويش، فقد كان التمصير في حياته أمراً مستقراً ومألوفاً بعد أن أشاعه جيل محمد عثمان. وكانت قضية سيد درويش الأولى هي كبح جماح الطابع الفردي المسيطر على الغناء، وخلق غناء متعدد الأصوات، تشتبك فيه الأصوات اللحنية المتعددة في حوار لحني، يقيم الإنشاد الحواري، الدرامي. وكان المسرح الغنائي هو النقطة التي تطلع إليها سيد درويش، ولم يكن انطلاقه نحو تلك النقطة من فراغ، فقد مهد له محمد عثمان بالتمصير، وبجمع المادة اللحنية المصرية، وإبرازها، وتطويرها.

كان خلق المسرح الغنائي يعني من الناحية الفنية أن يصبح اللحن المستمر مقسماً لأجزاء، يمثل كل قسم منه شخصية مختلفة، بحيث يجد المستمع شخصيات متعارضة لحنياً، ومتصارعة، في إطار لحن واحد. وهي مهمة شاقة، وتحتاج إلى عبقرية موسيقية، وليس أدلّ على ذلك من أننا بعد نحو مائة عام من إبداع سيد درويش مازلنا عاجزين عن تكرار تلك التجربة الفذة! وهنا تحديداً تجلَّت عبقرية خالد الذكر سيد درويش الذي ترك وحده اثنتين وثلاثين مسرحية ملحَّنة أهمها العشرة الطيبة، شهرزاد والباروكة. على أن دور سيد درويش لم يقتصر على خلق المسرح الغنائي، فقد أبدع "النشيد" الذي يتضمن غناءً جماعياً لكن من دون حوار، وظهرت أناشيد مثل "بلادي بلادي"، و"أحسن جيوش في الأمم جيوشنا". وإحقاقاً للحق فقد حاول سلامة حجازي تلمس الطريق نحو قالب النشيد، وحقق في ذلك إنجازاً جزئياً مثلما في نشيده "نحن رمز الهول"، لكن النشيد لم يظهر ويكتمل إلا على يدي سيد درويش. أيضا أضاف سيد درويش قالب "الطقطوقة".

إلا أن لعملية التطور الموسيقي جانباً آخر، قام فيه سيد درويش بدور ريادي إضافي. فقد كان سيد هو الأسبق في مجال الآلات الموسيقية الجديدة. وعندما كان الخواجة الإيطالي "كاسيو" يقوم بجولة فنية في الإسكندرية بصحبة فرقته، وهي عبارة عن "أوركسترا سيمفوني صغير" اتجه إليه سيد درويش وطلب منه استخدام فرقته، أي "الأوركسترا" لتصاحب مسرحيات سيد درويش الغنائية بدلا من التخت الشرقي! وللمرة الأولى ظهر الأوركسترا الأوروبي في المؤلفات المصرية، معلنا عن تلك الثنائية "الشرقي – الغربي" في الآلات الموسيقية التي كانت إحدى أكبر التغيرات الموسيقية. وقد استمر ذلك الازدواج مصاحباً لتاريخ الموسيقى المصرية إلى اليوم، ومحْدِثا ذلك الانقسام الغريب "شرقي – غربي"، مما أدى في النهاية إلى نشأة معهدين للموسيقى في مصر، أحدهما معهد الموسيقى العربية للموسيقى الشرقية، والثاني هو الكونسرفتوار لدراسة الموسيقى الغربية !

لقد تحققت عملية التمصير، وحشد وتكتيل العناصر الموسيقية المصرية، بل وتم إنجاز مهمة خلق المسرح الغنائي العبقرية، وظهر جيل ثالث على أعتاب الثلاينات، هو جيل محمد القصبجي ورياض السنباطي ومحمد عبد الوهاب ليتطلعوا صوب مهمات أخرى، جديدة. وكان نجاح أو إخفاق أولئك الموسيقيين الكبار الثلاثة مرهوناً باستيعابهم لإنجازات الجيلين السابقين، وقدرتهم على تطوير تلك الإنجازات.


مهام الجيل الثالث

تشكيل النسيج الموسيقى



"تشكيل النسيج الموسيقي" هو مفتاح فهم دور الجيل الثالث من الرواد الكبار، والمقصود بتشكيل النسيج الموسيقى تكوين الألحان بحيث تصبح مركبة فوق بعضها البعض بتناغم، وهي العملية التي أطلقوا هم عليها "التوزيع" أو "الهارموني"، وهو ما سعوا إليه في أغلب الأحيان. لكن مشكلة ذلك الجيل الكبرى كانت أنه لم ينطلق من أعلى نقطة سابقة للتطور، أي من المسرح الغنائي الذي أقامه سيد درويش. ولم يستطع لا القصبجي، ولا السنباطي، ولا عبد الوهاب أن يقدموا شيئاً من ذلك المسرح، رغم محاولات عبد الوهاب المتناثرة لتقديم مشاهد حوارية غنائية بسيطة. وفي المقابل انكبَّ مؤلف عظيم مثل محمد القصبجي على الأغنية الفردية، مما ساعد على ترسيخ فكرة المطرب المغني الفرد النجم، وعلى هذه الأرضية الموسيقية برزت أصوات كبيرة مثل أسمهان، وأم كلثوم، وفايزة أحمد، وعبد الحليم، وغيرها... وأدى الوزن الخاص لمطربة مثل أم كلثوم إلى ترسيخ غناء فرد واحد للحن واحد على مدى ليلة كاملة، وفقدت الموسيقى المصرية أهم نقطة في تطورها والتي قامت على مبدأ تعدد الألحان، مبدأ الحوار، مبدأ جماعية الإنشاد. وإذا كان "تشكيل النسيج الموسيقي" هو مهمة ذلك الجيل الأولى، فإنه لم يتمكن من القيام بها على الوجه الأكمل، فقد كان أولئك الرواد يستدعون خبراء في التوزيع الموسيقي مثل أندريه رايدر، وغيره، بدعوى "التوزيع الموسيقي" تاركين للموزع حرية إضافة لحن ثان يمضي أسفل اللحن الرئيسي بآلات أخرى. ولكن ذلك الإخفاق لا يعني أنه لم تكن هناك نماذج قليلة ناجحة في ذلك المجال، مثل أغنية "أنا لك على طو " التي جرى فيها البيانو بأنغام مختلفة عن اللحن الأساسي للمطرب. لقد غازل الرواد الثلاثة القصبجي، والسنباطي، وعبد الوهاب فكرة "تعدد الألحان" دون أن يقطعوا الشوط إلى نهايته، على الرغم من أن سيد درويش وضع من قبل بذرة "تعدد الألحان" أي تركيبها فوق بعضها البعض حين قدم نموذجاً لفقرة غنائية مركبة الألحان وذلك في نشيد الجندي زعبله في ختام مسرحية العشرة الطيبة. وكان ذلك إشارة من سيد درويش لحاجات التطور القادمة.

ابتعد الجيل الثالث عن "التعدد اللحني"، ولهذا كان وهو يقدم ألحانه الفردية العذبة والعبقرية أحياناً، يتعثر، ويعاود النهوض لكن ليدور من جديد حول الأغنية الفردية، الأسهل، والأبسط من حيث الشكل الفني. وخلال رحلة ذلك الجيل أضاف قوالب جديدة منها "المونولوج" ومن أهم نماذجه المبكرة مونولوج "إن كُنْتِ أَسامِحْ" لمحمد القصبجي ( 1928 )، وقالب "الموال المؤلف"، وقالب "القصيد مختلف الكوبليهات".

وبرحيل العباقرة الثلاثة، ومن خلفهم من أساتذة مثل كمال الطويل، والموجي، ومحمد الشريف، استيقظت أجيال جديدة، لتجد نفسها أسيرة للفراغ الموسيقي وأسيرة لقالب واحد هو الأغنية الفردية التي تحولت هي الأخرى من بناء موسيقي إلى مجرد ترنيمة عابرة، تنساها فور أن تكفَّ عن سماعها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://musique.mountada.biz
 
الموسيقى المصرية .. من الإبداع إلى التَّدهور
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الجوهرة الموسيقية :: !~¤§¦ قسم الطرب العالمي ¦§¤~! :: جوهرة الفن العربي المغربي-
انتقل الى: